U3F1ZWV6ZTI1OTQ4MTU1NTA1X0FjdGl2YXRpb24yOTM5NTY4MDIzNDY=
recent
أخبار ساخنة

قصة سقوط مخيم اليرموك


ما حدث في مخيم اليرموك يعتبر شاهدا حيا على واحدة من ممارسات النظام السوري بحق الفلسطينيين والقضية الفلسطينية ومحاولة تصفيتها رغم شعاراته العارية عن الصحة عن الممانعة والمقاومة و دعم المقاومة الفلسطينية.


   ٢١/٥/١٩٤٨ ، هو تاريخ النكبة الفلسطينية الكبرى والتي تهجر فيها سكان فلسطين من منازلهم وأراضيهم ، مهجرين مشردين هاربين من وحشية القصف الأحتلال الإسرائيلي العنيف وارتكابه المجازر الغاشمة بحق الشعب الفلسطيني ولجوئهم إلى الدول المجاورة “لبنان والأردن وسورية” .
 حيث قامت الأمم المتحدة بوضع كفالة رعاية شؤونهم وتم اسكانهم في مخيمات فقيرة  حيث المرض والقهر والكثافة السكانية التي اتسمت بها تلك المخيمات طيلة سبع عقود، وانتهت بتدمير بعضها، وتهجير سكانها .
 في حرب لبنان شهدنا مجازر دامية في العام ١٩٨٢م، بحق المخيمات الفلسطينية وأهمها مخيمات عين الحلوة وبرج البراجنة وغيرهما، وتم القضاء على وجود الفصائل الفلسطينية  في مخيمات لبنان وتهجير سكانها إلى أوربا. ويُعاد اليوم السيناريو ذاته في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سورية، حيث شهدنا منذ بداية الثورة السورية كيف أن النظام السوري قام بزج اللاجئين الفلسطينيين داخل الثورة لينقسموا فيما بينهم بين مؤيد للنظام، ورافض لقتل واعتقال أشقائهم السوريين، وقسم ثالث رفض الانخراط في هذه المواجهات الدامية بين الطرفين. ولكن النظام وبعض الميليشيات المتآمرة نجحت في خطتها ودخلت المخيمات ضمن هذا الصراع، ففي العام ٢٠١٣م شهد مخيم حندرات في مدينة حلب تهجير واسع لسكانه، بسبب القصف الذي طالها، ناهيك عن الضحايا والجرحى والاعتقالات العشوائية للاجئين. وفي نفس التوقيت تم حصار مخيم اليرموك المخيم الأكبر لتجمع اللاجئين الفلسطينيين في سورية، وتم إطباق حصار لا أخلاقي ولا إنساني على سكانه وصلت لمدة /1800/ يوما، وراح ضحيته /4000/ شهيد وصل على إثره إلى حد الموت جوعاَ، ما اضطر ((١٨0٠٠٠ )) ألف لاجئ فلسطيني من ساكنيه للخروج إلى أوربا، وبقي فيه الشيوخ والأطفال ومن لاحول ولا قوة لهم بالهجرة.

لم يكتف النظام السوري بحجم هذه المأساة التي قام بها، ولكنه استمر بسياسة التجويع والحصار لمن بقي من سكان مخيم اليرموك ومنطقة السبينة والزاهرة في دمشق، إذ قام بقصف المخيم بشكل عشوائي همجي شرس طال فيها الدمار أكثر من ٧٠% من مساحة المخيم، وقتل وجرح المئات من سكانه، ورفض حتى السماح للأمم المتحدة بالدخول إلى المخيم لانتشال جثامين الضحايا بحجة عدم وجود جهات أهلية رسمية لهم تستلم جثامينهم، وعدم توفر مشافي لاستقبالهم، فترك بذلك جثث الضحايا مدفونة بين الأنقاض بصورة لا أخلاقية ولا شرعية ولا إنسانية أمام مرأى ومشهد العالم كله، وإعلامه ومنظماته ومجالس حقوق الإنسان التي تتعهد برعاية حقوق اللاجئين وحمايتهم الإنسانية في دول اللجوء. وأظهرت قوات النظام السوري حقيقة أخلاقها  بعد أن قامت بتدمير  منازل الأهالي، عملت على سرقة كافة ما بقي من محتوياتها لتضمن عدم عودة اللاجئين إليها، ووسط هذا المشهد المؤلم كله تقف الفصائل الفلسطينية بقياداتها وإعلامها وسلطتها صامتة وسط إدانات إعلامية واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لهذه الجريمة الشنعاء، وأكد عضو المكتب السياسي في جبهة التحرير الفلسطينية عدم نية النظام إعادة إعمار المخيم، وعدم تقدم أي جهة دولية لذلك، أما الأمم المتحدة فقد قررت أن تحرم آلاف المهجرين الفلسطينيين من الشمال السوري من حقوقهم واقتصار خدماتهم على الخدمات الانقاذية. ووسط هذا الغياب الواضح للمرجعية الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية، وتخل وتهميش ملموس للمخيمات وقضايا اللاجئين في سورية من صناع القرار يجد الفلسطيني نفسه مهجراً لاجئاً للمرة الثانية في حياته وتشريده في كل بقاع الأرض، ويبقى تاريخ ٢١/٥/٢٠١٨ شاهد حقيقي على سقوط مخيم اليرموك السقوط الأخير. 
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة