U3F1ZWV6ZTI1OTQ4MTU1NTA1X0FjdGl2YXRpb24yOTM5NTY4MDIzNDY=
recent
أخبار ساخنة

تسريبات عن وجود شخص مقرب من الأسد يستعد لإستلام الحكم


سربت صحيفة إسرائيلية وثيقة تعلن فيها عن استعداد "سامر فوز" رجل اﻷعمال السوري المالك لأكبر إمبراطورية إقتصادية في سوريا "المُقرّب جداً" من إيران وبشار الأسد من أجل استلام الحكم، ويعتبر فوز وهو من مواليد مدينة اللاذقية صاحب علاقات جيدة أيضاً بالروس.


وقالت سمدار بيري وهي مُستشرِقة إسرائيليّة ومُحلّلة لشؤون الشرق الأوسط في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلاً عن "مصادر في المُخابرات الإسرائيليّة الغربيّة" إنّ فوز، بدأ يعّد العُدّة لتسلّم مكان اﻷسد .

حيث يحظى "فوز" وفقاً للمصدر نفسه بعلاقات مُشعبة مع روسيا، ومع دولة الإمارات العربيّة المُتحدّة، حيثُ يُقيم أحيانًا هناك بسبب أعماله رغم أنه مشمول بالعقوبات الغربية الاقتصادية على النظام السوري، كما أنه مقرّب جداً من إيران وآل اﻷسد.

كما بدأ "فوز" في الآونة الأخيرة يبرز في وسائل الإعلام، بعد أنْ كان بعيداً جداً عن الأضواء، كما أنه وسّع أعماله ووصل إلى بريطانيا حيث قال في معرض ردّه على سؤالٍ: "أنا رجل أعمال ورجل اقتصاد، ولا نيّة لي بالمرّة للدخول في عالم السياسة" لكن المُحلّلة بيري نقلت عن مصادر استخباراتيّة إسرائيليّة وغربيّة قولها إنّه "إذا سنحت له الفرصة، فإنّه سيقفِز عليها، لكي يكون الرجل رقم واحد في عالم السياسة السوريّة، أيْ الرئيس".


من هو "الفوز"


لم يكن "سامر الفوز" حوت الأعمال الصاعد وجها جديدا على المشهد السوري يوم أعلن شراءه إمبراطوريتي غريواتي وحميشو الاقتصاديتين، بداية العام الماضي 2017، لتنتشر أخباره في وسائل الإعلام المحلية بشكل كبير، فبالرغم من كونه رجل الأعمال الشاب المميز بين أقرانه، والابن الثاني لزهير، أحد أصدقاء حافظ الأسد كما ذكرنا، فإن الفوز وُضع تحت مجهر الصحافة لأول مرة في وقت سابق من ذلك كله، وبحادثة بعيدة كليا عن مجاله الاقتصادي الأثير، وقد حدث ذلك بمدينة "إسطنبول" التركية منتصف يونيو/حزيران عام 2013، عندما ألقت السلطات التركية القبض عليه بعد اعترافه بقتل رجل الأعمال الأوكراني، ذي الأصول المصرية، "رمزي متى" في إسطنبول، بعد خلاف بينهما على استيراد صفقة حبوب من أوكرانيا بقيمة 14 مليون دولار، في الوقت الذي نشرت فيه الصحف التركية تقارير احتوت الحقيقة كاملة.  



فعبر الاستعانة برجل عصابات مقدوني يُدعى "سلوفان يتكوف"، وآخر ألماني يُدعى "كيانوش"، تمكّن "الفوز" من استدراج "رمزي" لإسطنبول بحجة تقديم قرض بنكي له، قبل أن يقتادوه إلى منطقة "باشاك شاهير" بالمدينة ويقتلوه هناك، ثم عاد "الفوز" في اليوم التالي عبر طائرته الخاصة لدمشق، قبل أن تتمكن السلطات التركية بعد ذلك من القبض عليه بالتعاون مع السلطات الأوكرانية في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، وبرغم الصخب الذي صاحب حادثة الاغتيال، غير أنّ الذي يستحق تسليط الضوء عليه بشكل مكثف أن "الفوز" خرج من السجن بعد ستة أشهر فقط بعد أن دفع كفالة مالية بقيمة ثلاثة ملايين ليرة تركية (6) وُصفت بـ "المشبوهة"، وعادَ بعدها إلى مسقط رأسه اللاذقية، تاركا سحابة من التساؤلات تحومُ في الأفق، قبل أن يواصل رحلته الاستثمارية مجددا من هناك، وتكون محطته الأولى هي طهران التي زارها بعد فترة، ممهدا الطريق لإقامة أحد أكبر خطوط الاستيراد التجاري بين طهران ودمشق بعد اندلاع الثورة السورية.

  

ببراعة ورثها من والده، ومُستفيدا من علاقاته الأخطبوطية التي كوّنها خلال فترة إقامته في الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الأول من الألفية الجديدة، تمكّن سامر من إدارة علاقاته التجارية مع إيران بإتقان، مستوردا منها المنتجات الغذائية المختلفة لسوريا، قبل أن يقرر توسيع علاقاته بها لتطال مجال العقارات. ولأن إيران ولاية الفقيه لطالما حاولت البحث عن موطئ قدم في سوريا يؤمّن لها وجودا طويل الأمد، فقد وجدت في سامر الفوز رجلها المناسب، حيث تمكّنت عبره من شراء عدد كبير من العقارات في مناطق إستراتيجية مختلفة، قبل أن يُعرف الرجل في وقت لاحق لدى قطاع عريض من السوريين بأسلوبه العنيف في إجبار بعض أصحاب العقارات والمعامل التجارية على بيع ممتلكاتهم، وهو أسلوب لطالما منحه إعجاب حلفائه، وخشية منافسيه وزبائنه، ويستحق في الآن نفسه فهما أفضل.

فخلال فترة وجوده في اللاذقية، تمكّن الفوز من بناء صلات وثيقة مع ضباط المخابرات العسكرية معتمدا على إمبراطوريته الاقتصادية الصاعدة، وهي صلات مكّنته نهاية المطاف من الحصول على ميليشيات مسلحة تحت تصرفه عُرفت باسم "درع الأمن العسكري"، ومثّلت نقطة تلاقٍ بين الغطاء الأمني الذي يحتاجه لإكمال أركان إمبراطوريته الصاعدة، وبين المصلحة الاقتصادية لضباط المخابرات السورية، قبل أن تدفع تلك النجاحات رجل الميلشيات إلى التوسع باتجاه عاصمة الجليد "موسكو"، فيؤسس من هناك شركة خارج الحدود لاستيراد البضائع المختلفة، ثم لإيطاليا والإمارات ولبنان عبر مشاريع استثمارية واقتصادية مختلفة، ليصبح بغضون عام ونصف أحد رجال الأعمال القلائل الذين تمكّنوا من تخفيف قبضة الحصار الاقتصادي الدولي على النظام السوري، في وقت كانت فيه الأسواق تُعاني من شح في البضائع وارتفاع في الأسعار.

   

وبالتزامن مع إقصاء مستمر للتجار المحايدين، وبزيادة مضطردة في صعود حوت الأعمال المتنفذ، لمع اسم "سامر الفوز" داخل الأروقة الداخلية الضيقة للنظام، جاذبا إليه الأضواء كأحد رجال الأعمال السنة الذين أبدوا قدرة على التحرك والاستثمار خارج الحدود بخفة وبراعة، رغم ورود اسمه في تسريبات "وثائق بنما" الشهيرة كأحد المتهربين من الضرائب، بالتوازي مع علاقة لطالما أتقن صناعتها مع رجال مخابرات "سوريا المتوحشة" كما أطلق عليها الباحث الفرنسي "ميشيل سورا". وبحلول ذلك الحين، كانت سيرته الذاتية قد جعلته محط اهتمام النظام، وعنى ذلك أن الفوز هو الذراع الأمثل له للتغلب على العقوبات الاقتصادية، ولتحييد ما تبقى من طبقة الأعمال السورية المحايدة.

    

بعد ذلك، وبإيعاز من شخصيات مقربة من عائلة الأسد، كان الفوز بحلول مطلع عام 2017 قد نقل جزءا كبيرا من نشاطه التجاري إلى العاصمة دمشق، معلنا في الوقت نفسه عن دمج شركاته المختلفة تحت اسم "مجموعة أمان القابضة"، قبل أن يشتري بقايا مملكة "الغريواتي" الاقتصادية (7)، واضعا بذلك اللمسات شبه النهائية على إمبراطوريته الاقتصادية الجديدة. وفي وقت حاول فيه العديد من رجال الأعمال السوريين الاستثمار في مشاريع الإعمار التي بدأت تلقى رواجا في هذه الأحايين، كانت الإمبراطورية المتشكلة لتوها هي أحد ثلاثة كيانات فازت بمناقصة مشروع التغيير العمراني الأكبر في سوريا والمعروف بـ "ماروتا سيتي"، الواقع خلف مشفى الرازي الشهير في دمشق، المنطقة التي تُوصف بكونها تمثل نفوذ إيران، فوز تم بالشراكة مع مجموعة "دمشق شام القابضة" المؤلفة من اتحاد سبعين رجل أعمال سوري.


التحالف مع الشيطان

بالرغم من انشغاله بالصفقات التجارية، قرر "الفوز" الذي لطالما أتقن الالتفاف على قوائم العقوبات الأميركية التي لطالما وصفها حلفاؤه في إيران بـ "الشيطان الأكبر"، قرر أخيرا أن يؤدي دورا أكثر خطورة وذلك باقترابه من الشيطان نفسه، وهو أمر فُسّر بأنه كان محاولة للتأثير على الموقف الأميركي من النظام السوري.

   

فخلال الفترة ما بين عامي 2017 و2018، وفيما كان الرأسمالي الجمهوري "براين بالارد"، أحد ممولي حملة ترامب الانتخابية ورئيس إحدى أقوى جماعات الضغط في واشنطن، في زيارة للإمارات، حصل على عرض من مجموعة تجارية حملت شعار "إيه إس أم"، وبعد التقصي، تبيّن أن الشركة لم تكن إلا أحد فروع "أمان القابضة" والتي أسسها الفوز خلال زياراته المتكررة للإمارات، لكن "بالارد" الذي يقول بأنه يُفضّل سوريا "خالية من الأسد" (8) لم يلبث أن قطع علاقته بها بعد التحقيق الشهير الذي أجرته صحيفة "ديلي بيست" الأميركية.

  

في الفترة نفسها، وفي وقت كانت الأسواق السورية تشتكي فيه من قلة الآليات الصناعية والسيارات الحديثة إضافة إلى قطع الغيار، قام الفوز، أو "وصفة النظام السحرية" كما يُدعى، بتأسيس شركة "إعمار موتورز" المستقلة، والمختصة باستيراد السيارات والآليات بأنواعها المختلفة، قبل أن يقوم في يونيو/حزيران من العام الماضي بإطلاق شركة "صروح الإعمار"، وذلك بدمج كل من أمان القابضة مع بقايا مملكة حميشو الاقتصادية، وليعلن إطلاق معملين لصناعة الكابلات والحديد.

  

وبسبب المرونة التي لطالما امتازت بها شركة "أمان" في المعاملات التجارية الدولية، وإمكانية تحركها بقيود رقابة أقل، فقد منحها النظام السوري المصادقة على إحدى أكبر المناقصات الغذائية السورية لإنتاج مادة سكر الكريستال، مناقصة بدأت بالموافقة على ولادة مؤسسة جديدة تابعة لمملكة "صروح" تحت اسم "م.ي.ن.ا" في محافظة حمص، برأس مال قيمته نحو نصف مليار دولار، وبالتعاقد مع شركة ألمانية تكفّلت ببناء المعمل خلال مدة لا تزيد عن عشرين شهرا، وهي مرونة رافقت الشركة قبل أن تكشف وثائق "بارادايس" الشهيرة عن الصفقة التي قام فيها "الفوز" بشراء فندق الفور سيزون الأثير من الملياردير السعودي، وتثيرَ ردود أفعال كثيرة لا تزالُ آثارها مستمرة ليومنا الحالي.

في ضوء ما سبق، وبمراجعة سريعة لكيفية استثمار النظام السوري لرجال أعمال صاعدين في الالتفاف على العقوبات الاقتصادية، وبالنظر إلى المحاولات الإيرانية لاستخدام "الفوز" كرافعة نفوذ في الداخل السوري، وبالتزامن مع إعلان شركة "إعمار موتورز" حيازتها لوكالة حصرية لشركة "هيونداي كوميرشال"، بعد حيازتها لوكالة من شركة "كيا" في أبريل/نيسان من العام الجاري(9)، تُطرح الكثير من التساؤلات، أبسطها حول جدوى العقوبات الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي على نظام الأسد والمقربين منه، في ظل قدرة النظام نفسه على فتح أبواب خلفية كثيرة، وإيجاد ثغرات في تلك العقوبات، في الوقت نفسه الذي انحسرت فيه الكواليس عن صراع قائم داخل أروقة النظام السوري على ربح أكبر قدر مما سيأتي تحت إستراتيجية "اليوم التالي للحرب"، أو ماذا سيحدث بعد انتهائها وكيف ستقسّم الكعكة السورية الاقتصادية شديدة الثراء، وعلى الأسماء الصاعدة بقوة لتلك النقطة الآتية عاجلا أو آجلا، وبشكل حتمي.

المصدر : الجزيرة + وكالات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة