U3F1ZWV6ZTI1OTQ4MTU1NTA1X0FjdGl2YXRpb24yOTM5NTY4MDIzNDY=
recent
أخبار ساخنة

مع صعوبة إيجاد علاج للزهايمر، ربما العلاج بالضوء هو الحل!

علاج الزهايمر بالضوء !


في عام 2016، وجد العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن إشعال ضوء وامض خفيف في عيون الفئران يُمكن أن يُقلل من التراكم السام لبروتين الأميلويد وبروتين التاو، المتسبب الرئيسي لمرض ألزهايمر. فهو يُعزِز من كفاءة عمل ما يسمي بذبذبات جاما، تلك الذبذبات الدماغية التي تُشير الأبحاث بفقرها في الأشخاص الذين يعانون من مرض ألزهايمر.

ألزهايمر هو حالة تدمير تدريجي للأنسجة في المخ، ينتهي بموت الخلايا، فيؤدي إلي قصور في الوظائف المرتبطة بها. يُفيد تقرير 2018، من قِبَل المعهد الدولي لمرض ألزهايمر، أن 50 مليون شخص يعانون من الخرف وأعراض ألزهايمر. وعلى الرغم من أن بعض العقاقير يمكن أن تُؤخِر أعراض ألزهايمر لفترة من الوقت، إلا أنه، وحتى الآن، لا يوجد ما يمكن أن يقضي علي المرض. يبدأ التغيير في تركيب المخ قبل وقت طويل من ظهور أعراض الخرف وتتضمن هذه الأعراض صعوبات في التفكير والتذكر.

هذا التغيير يتمَثل - بدرجة أكبر - في عاملين؛ أولهما هو التطوير الحادث في الصفائح السامة لبروتين بيتا امويلويد بين الخلايا العصبية، والعامل الثاني هو التراكم السام المتشابك لبروتين التاو داخل الخلايا.

بالإضافة إلي هذه التغييرات، أظهرت الأبحاث من قِبَل بروفيسور تساي - أستاذة العلوم العصبية ومديرة معهد بيكاور للتعلم والذاكرة في معهد (MIT) والقائمة بهذه الدراسة - بوجود تغيير آخر من مُسبِبات الخرف؛ وهو الانخفاض في قوة الذبذبات الدماغية الحادث في نطاق تردد موجات جاما.

يري العلماء أن ذبذبات جاما هي نوع من موجات المخ الفاعلة في المهام الإدراكية كالتذكر والإنتباه، وقد أظهرت أبحاثهم السابقة أن التعرض للوميض الضوئي بمعدل 40 هيرتز قد حَفّز ذبذبات جاما في القشرة البصرية للدماغ في الفئران. وبإضافة نغمات الصوت التي تكون على نفس التردد، ساعد ذلك على تقليل صفائح الأمويلويد السامة وتعزيز تأثير العلاج الضوئي، وتوسيع انتشاره إلى ما بعد القشرة البصرية إلى الحصين وبعض قشرة الفص الجبهي.
كيف كانت الآليات الأساسية التي أدت إلى هذه النتائج؟ هو ما كان مثيرًا للاهتمام.

لفهم هذه الآليات، استخدمت بروفيسور تساي وزملاؤها نموذجين من الفئران المُعدّلة وراثيًا لاحتضان مرض ألزهايمر، هما: Tau P301S و CK-p25. تقول البروفيسور تساي إن كلا النوعين من الفئران يتعرضان لخسارة أكبر بكثير للخلايا العصبية مقارنة بالنموذج الذي استخدمته في المرات السابقة لدراسات تأثير العلاج بالضوء.

تُنتج فئران Tau P301S بروتين تاو مُتحوّر يُشكل تشابكًا داخل الخلايا مثل تلك التي تحدث داخل خلايا المخ لدى البشر المصابين بمرض ألزهايمر، بينما تنتج الفئران CK-p25 بروتينًا يسمى p25 يتسبب في حدوث انتكاس عصبي حاد.
يري الفريق أن العلاج بالضوء الخافت يوميًا، والذي بدأ قبل البداية المتوقعة للانتكاس العصبي، أحدَث تأثيرات ملحوظة على كلا النوعين من الفئران.

فلم تظهر على الفئران التي تَلقت العلاج لمدة 3 أسابيع من Tau P301S أي علامات على موت الخلايا العصبية، مقارنةً بـ 15-20 بالمائة من فَقْد الخلايا العصبية في الفئران غير المعالَجة، وكانت النتيجة هي نفسها في الفئران CK-p25، التي خضعت للعلاج 6 أسابيع، وتَدّعِي البروفيسور تساي أنها كانت تعمل مع بروتين p25 لأكثر من 20 عامًا، البروتين الأكثر تَسمّمًا علي الدماغ، ومع ذلك، فهي لم تر أي شيء مثل هذه النتيجة من قبل، فتقول: "لقد وجدنا أن مستويات التعبير عن الجين P25 متماثلة تمامًا في الفئران المعالَجة وغير المعالَجة، لكن لا يوجد تَنكّس عصبي في الفئران المعالَجة".

عندما اختبر الباحثون قدرات الذاكرة المكانية للفئران ، وجدوا أيضًا نتائج مدهشة؛ فقد أدى العلاج بالضوء إلى تحسين الأداء في الفئران الأكبر سنًا والتي لم يتم برمجتها وراثيًا لاحتضان مرض ألزهايمر، ولكن لم يكن له تأثير على الفئران الأصغر سنًا المماثلة.

كما فحص الباحثون التغيرات الجينية في الفئران المعالَجة وغير المعالَجة، ووجدوا أنه في الخلايا العصبية للفئران غير المعالَجة، قد ظهر نقص في الجينات التي تُساعد على تفعيل الروابط والتوصيل بين الخلايا العصبية. ومن ناحية أخرى، أظهرت الفئران المعالَجة نشاطًا أكبر في هذه الجينات. ورأوا أيضًا أن الفئران المعالَجة لها روابط أكثر بين الخلايا العصبية وأن هذه الفئران تعمل بشكل أكثر تماسكًا.

قام العلماء أيضًا بالتحقيق في نشاط الجينات في الخلايا الدبقية الصغيرة "microglia"، وهي الخلايا المناعية التي تساعد على التخلص من فضلات المخ وغيرها من الحطام في الدماغ، فكشفت تلك التحقيقات أن الجينات التي تُعزِز الالتهاب بالخلايا كانت أكثر نشاطًا في الفئران التي لم تتلق العلاج بالضوء. ومع ذلك، أظهرت الفئران المعالَجة نقصًا ملحوظًا في النشاط في هذه الجينات. كما أظهروا زيادة في نشاط الجينات التي تؤثر على قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على التحرك.

يوضح مؤلفو الدراسة أن هذه النتائج تشير إلى أن العلاج بالضوء يُعزِز قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على التعامل مع الالتهاب بالمخ، وربما جعلتها أكثر قدرة على التخلص من النفايات ، بما في ذلك البروتينات الشاذة التي يمكن أن تتراكم لتشكيل صفائح وتشابكات سامة.

تُذكِرُنا البروفيسور تساي بأن هناك سؤالًا مهمًا لا يزال دون إجابة؛ كيف يتسبب تذبذب جاما في أشكال الحماية المختلفة هذه؟ وفي الرد علي ذلك، تقول البروفيسور تساي أنه ربما تسببت التذبذبات في شيء داخل الخلايا العصبية فهي تحب أن تعتقد أن الخلايا العصبية هي "الجهات المنظمة الرئيسية".
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة